الشيخ محمد الصادقي الطهراني

54

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ومهما يكن من شيء فدخان السماء الغاشي كلَّ إنسان قبل الساعة هو من أشراط الساعة ، سواء أكان من هذه الحرب العالمية ، والنسل اليأجوجي ، أماذا من عوامل الدخان بشرياً أم إلاهياً ، اللّهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ! . وترى ما هو - / إذاً - / لسان حال الناس وقالِهم ، أفهم تائبون وإلى ربهم آئبون ومن بعد الغفلة يتذكرون ؟ . « رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ا 12 أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِين‌ٌا 13 ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ا 14 إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُون‌َا 15 يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ » « 1 » . فمن الناس - / حينئذٍ - / النسناس الخناس ، المتولون عن الرسول القائلون إنه مجنون ، يقولون « رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ » نؤمن الآن أو آمنا وهم كاذبون ، و « أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى » حتى يؤمنوا وقد تعرَّق في أعماقهم الكفر حيث « وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ » : لكلِّ حقٍ كالشمس في رايعة النهار « ثم » بعد البيان « تولَّوا عنه » وازدادوا كفراً حيث « قالوا معلَّم مجنون » بدل أن يقولوا « معلِّم عاقل » ! . ورغم أننا عالمون بكيدهم في استكشاف العذاب وكيدهم في دعوى الإيمان « إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا » تحقيقاً لما التمستم وإظهاراً لما كذبتم وكِدتم « إنكم عائدون » إلى ما كنتم « وإن عُدتم عدنا » « 2 » وكما يعود تطهيراً للأرض « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » « 3 » فذوق العذاب هو لمسُه ، وكشف العذاب يعم قبل اللمس وبَعده ، أم لذوقه ، دركات عدة بعضها تلو بعض ! وأما الناس المؤمنون أم غير المكذبين مِن دونِهم فقد لا يستكشفون العذاب ، لأنهم ليس لهم عذاباً ، أو يرونه تخفيفاً لهم عن آثام لهم فيَقبلون ، وإلى ربهم يُقبلون ! ثم لا يكفي فريقَ النسناس ذوقُ العذاب الأدنى وعوده - / بل : « يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ

--> ( 1 ) ) . 16 ( 2 ) ) . 17 : 8 ( 3 ) ) . 32 : 21